مصطفي بيومي يكتب “المهدي” عوض الله ..

مصطفي بيومي يكتب
مصطفي بيومي يكتب "المهدي" عوض الله ..

المهدي” – عوض الله

عبد الحكيم قاسم

في روايته القصيرة “المهدي”، يتطرق عبد الحكيم قاسم إلى قضية شائكة

تنخرط في دائرة المسكوت عنه، ذلك أنه يعالج فكرة التحول شبه الاضطراري من

المسيحية إلى الإسلام. قد يكون صحيحًا أن كُتابًا آخرين قد انشغلوا بالأمر، مثل

نجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس، لكن الفارق الجوهري يتمثل في الضغوط

المادية والمعنوية، المباشرة وغير المباشرة، التي يتعرض لها المعلم عوض الله

في رواية قاسم، وصولاً إلى الإسلام والموت معًا!المعلم عوض الله صاحب مهنة

غير شائعة، فهو يحترف صناعة الشماسي. عمل موروث عن الأب الذي يقعده

المرض قبل موته، ولا يترك للابن إلا شهادة بالبراعة ونصيحة بالسعي وراء

الرزق: “لقد أصبحت يابني حسن البصيرة عارف اليد، وأنا تعبت، احمل الخرج

وعلق الشماسي في ذراعك كصانع حق واذهب لزبائني، بذلك تقر عيني”.

سلعة لا يستهلكها إلا نخبة محدودة العدد من الأعيان والوجهاء، وقد تزوج عوض

الله وأنجب واستقر في طنطا، لكن الفقر يلاحقه ويطيح باستقراره، ويصل به

التدهور إلى مرحلة يعجز فيها عن دفع الإيجار الزهيد لصاحبة البيت الطيبة

الست جبونة.
صاحبة البيت ليست بالشريرة المتغطرسة، والزوجة فلة مدبرة حكيمة، لكن

العائد المادي الضئيل لا يفي بالحد الأدنى من الاحتياجات اليومية الضرورية،

وتحالف الخجل والقهر يدفع صانع الشماسي إلى الإقدام على ق