“عم فؤاد” الذى صنع نجما .. وجعل بينهما سرا لا يعلمه الا بيومي .. أعرف التفاصيل

دائما ابناء الصعيد بينهم علاقة مختلفة بين الاب وابنه لها دلال خاصة حفرها التاريخ فى قلوب كل من يحمل

لقب الصعيد ، وكان على هذا الموعد “عم فؤاد” الذى كل يوم يحلم ان يجعل من  ابناءه نجوما وم أجل هذا

الحلوم جعل العمل احتراف ليصبح فى كل يوم  حرفه من أجل استمرار لقمة العيش وتربية اولاده .

  ومن هذه  القصص .. قصة”عم فؤاد ” ،  قصة كتبتها الأيام وكتبت لفؤاد العامل البسيط فيها دور

البطولة، برغم عدم ظهوره ولو لمرة على شاشة التليفزيون، ولكن ملحمة هذا الرجل دارت في كلية الفنون

الجميلة، وحملها نجله في قلبه وعندما قرر التحدث عنها حكاها كما تُحكى الأساطير بفخر.

أنا أبويا اشتغل كل الشغلانات”

في لقاء سابق مع الإعلامي خيري رمضان في برنامج “آخر النهار” على قناة “النهار”، تحديدًا عام 2017،

حل الفنان بيومي فؤاد ضيفًا على إحدى الحلقات، ومن المرات النادرة التي يتحدث فيها بيومي فؤاد عن

حياته الشخصية بجدية، وللمرة الأولى التي يفتح فيها قلبه ليتحدث عن والده تسبب في حالة من الإبهار

وكأنه إنسانًا مختلفًا عن الكوميديان الضاحك السعيد الذي يحبه الملايين.

قال بيومي فؤاد عن والده، إنه رجل صعيدي بسيط، جاء من قنا، ونزح إلى القاهرة، وتابع: “اشتغل شغلانات

كتيرة جدًا، كل فيلم عربي أشوفه قديم، فيه حد بيشتغل شغلانة معنية، وأحنا قاعدين بنتفرج عليه، أبويا

يقول أهو أنا اشتغلت الشغلانة دي، منهم الفنان فريد شوقي في الفيلم بتاع “جعلوني مجرمًا” وكان بيبيع

اللبن على تروسيكل وبيطلع الزبادي، أبويا قالك أنا كنت بشتغل الشغلانة دي”.

تابع بيومي فؤاد، أن والده أثناء عمله في هذه المهنة، وهي بيع اللبن في فترة الخمسينيات، قابل شقيقه

الأصغر الذي جاء من الصعيد بمحض الصدفة، وعندما اقترب ليتأكد من ملامحه وجده هو فاحتضن الشقيقان

بعضهما البعض وأخذا في البكاء.

“رحلة الفنون الجميلة”

حكى بيومي فؤاد عن رحلة كفاح والده بشكل بسيط، ليجعل المشاهد يشعر بأنه يحكي رحلة هينة

وسهلة، فالرجل في حكاية ولده تنقل بين أعمال مختلفة، ليستقر به الحال عاملًا في كلية الفنون الجميلة

بمنطقة الزمالك، ولما كان يتأخر في الذهاب إلى الكلية بعض الأحيان، اقترح عليه أحد الأساتذة بالكلية أن

يسكن في عمارته بالقرب من الكلية في منطقة الزمالك بدلًا من منطقة الضاهر التي تبعد عن محل عمله

كثيرًا.

ولأن الرجل كان عزيز النفس ذو كرامة، أصر على الأستاذ أن يستأجر الشقة بعقد رسمي، ومبلغ محدد

للإيجار، وبعدها بعامين تقريبًا توفى الرجل ليترك العم فؤاد وأسرته في الشقة مستأجرين رسميين، بأمان،

ليكمل بيومي فؤاد حياته بالزمالك طفلًا ومراهقًا وشابًا، لدرجة أنه تمنى دخول كلية الحقوق هربًا من

الزمالك، ولكنه رضخ في النهاية لرغبة والده الذي تمنى أن يلتحق أحد أبنائه بكلية الفنون الجميلة.

كيف تعامل الابن مع والده أمام الزملاء؟

بعكس بعض القصص الصادمة والتي رأيناها على شاشات التليفزيون والسينما، لجحود بعض الأبناء، وعدم

اعترافهم بالجميل، كان بيومي فؤاد يحترم والده ويُجله، فيقول إنه كان يُعرف زملائه بالكلية على والده،

“شايفين الراجل اللي هناك ده، ده أبويا”، لم يظهر بيومي الذي نشأ نشأة سوية جعلت منه ابنًا بارًا فخورًا

بوالده، ذرة من الخجل لبساطة عمل الوالد الذي صرخ العميد يوم تغيب عن عمله لأنه يحمل معه كل

مفاتيح الكلية ولا يستطيع أي أستاذ أن يقوم بما يقم به، ويوم تغيب والده كان لظرف طارئ وهو وفاة والدته

جدة بيومي.

خلف الكواليس

قال الكاتب محمد فتحي، في منشور كتبه عبر حسابه على Facebook، إنه كان مُعدًا لبرنامج “آخر النهار”

وقت استضافة بيومي فؤاد، وأكد أنه بمجرد أن سأله أن يتحدث عن والده، لمعت عيناه قائلا: “ولحظتها عين

بيومي لمعت وبدون ذرة تفكير قال لي: طبعًا”.

وفي شهادته حول حديث بيومي فؤاد عن والده، أوضح فتحي أن العلاقة بينهما لم تكن أبدًا عادية، وكيف

تكون العلاقة عادية بين أب عظيم وفنان حساس، حرص على توصيل رسالة بسيطة وعظيمة في آن واحد،

علاقة البر والاحترام والوعي بقيمة الأب ودوره، الفخر والامتنان والسعادة التي تحدث بهم بيومي عن والده،

تجعل من فراقه فراقًا أليمًا.

اللمعة التي وصفها محمد فتحي، والتي لمعت بعين بيومي فؤاد، شاهدنا جميعًا خفوتها وانطفائها في صور

تشييع الجنازة، ولكن نأمل أن يستعيد بيومي فؤاد قوته ليواصل مسيرته الفنية تكريمًا لذكرى والده الفنان

الذي لم يقف أمام الكاميرا في مشهد واحد.


‎صورة‎

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى