جثمان على حميدة يواري الثري الى مثواه الأخيرة

واري الثري  الى مثواه الاخير الفنان الدكتور على حميدة الأستاذ بمعهد الموسيقى العربية التابع لأكاديمية الفنون،

عن عمر يناهز 73 عاما من مسجد الفتح بمدينة مرسي مطروح عن عمر يناهز72 عاما بعد صراع مع المرض ، وتم دفن  الجثمان بمدينة مرسي مطروح.

وكان فى وداع  الفنان على حميدة   شيوخ وعمد القبائل من شتى بقاع المحافظة إلى جانب عدد كبير من أهالى مطروح.

وكانت صفحات التواصل الاجتماعى الخاصة بأبناء مطروح وتلاميذه والمهتمين بفنه قد تحولت منذ عصر الخميس إلى سرادق للعزاء.

وكان أبلغ ما قيل من شقيقه إسماعيل حميدة فى هذا الأمر أن عزاء على حميد ليس قاصرا على أقاربه فقط، بل إن مطروح

كلها من حقها أن تتلقى العزاء فيه باعتباره أحد أبنائها وعاش ومات وهو يعشق ترابها وخادما لأبنائها.

وكان الدكتور على حميدة لقى ربه بعد صراع مع المرض امتد لمدة شهر، نقل على إثره إلى مستشفى معهد ناصر، بعد

تدخل من الدولة، التى اهتمت به كثيرا بمجرد علمها بحقيقة مرضه؛ حيث نقلته سيارة إسعاف خاصة من مسقط رأسه

مرسى مطروح، إلى القاهرة، وبعد إجراء العديد من الفحوصات الطبية اكتشف الأطباء وجود أورام بالرئة إلى جانب ورم آخر بين

الكلى والكبد.

وبناء على رغبته بعد أن شعر بدنو الأجل صمم «حميدة» على العودة إلى منزل العائلة بمطروح، رغبة فى لقاء ربه بين أهله

وعشيرته؛ حيث وافته المنية كما أراد بين أهله وأحبائه من أهالى مطروح.

أما عن الليلة الأخيرة من حياته فقضاها بين أبناء أشقائه وبعض أصدقائه، وفى هذه الليلة كما يحكى عادل السيوى أحد أقرب

الناس إلى قلب الراحل، داعب الجميع، وأخذ يقلدهم، وكأنه أراد أن يقول لهم اطمئنوا «أنا لا أخشى لقاء ربى أنا مستعد تمام

الاستعداد» وفى هذه الليلة عرض عليه عادل السيوى وأشقاؤه نقله مرة أخرى إلى أحد المستشفيات الكبرى، لكنه رفض

تماما، وفى صباح الخميس ــ يوم الرحيل ــ استقبل يومه بتعب شديد؛ حيث وصل ضغط الدم إلى 80 ــ 40، ومع اقتراب

الساعة من الثالثة عصرا نقل إلى المستشفى؛ حيث توفى بمجرد الوصول ناطقا الشهادتين.

الجميل أن على حميدة فى أيامه الأخيرة لم يرفض استقبال أحد خلال فترة مرضه الأخير، كان مرحبا بالجميع، وكان يرد على

أصدقائه المقربين تليفونيا رغم أن صوته لم يكن يساعده على تبادل الحوار من شدة المرض، وكان يكتفى بسماع صوت المتصل مع ترحيب بسيط منه.

على حميدة ابن البادية، واحد من أشهر من قدم أغانى الشباب خلال الثمانينيات والتسعينيات ومطلع الألفية الجديدة. كانت

قنبلته «لولالكى» التى أصدرها فى صيف 1988 هى المتحدث الرسمى للأغنية البدوية فى شكل وأسلوب مختلف عما كان

يقدم على الساحة الغنائية، حتى أن التاريخ أصبح يتحدث عن الأغنية المصرية والعربية قبل وبعد لولاكى.

وغير «حميدة» من نمط الغناء فى الأداء والشكل؛ حيث اعتمد على رشاقة الجملة الموسيقية الشرقية، مع مزجها

بالموسيقى البدوية وإيقاعاتها المختلفة، ورغم أن صوته لم يكن بمساحة أصوات المطربين الكبار إلا أن أداءه سليم، فكان

مؤديا عبقريا لهذا اللون الذى صنعه لنفسه.

وجمع «حميدة» بين أمرين هما الموهبة والدراسة الأكاديمية؛ حيث إنه أستاذ فى أكاديمية الفنون، وكان عازفا ماهرا لآلة

العود التى لم تفارقه لحظة فى مشواره، فهو لم يكن يعترف إلا بالموسيقى الشرقية، لذلك رغم الإيقاع السريع لأعماله إلا

أنها كانت عميقة الشرقية، وكان من عشاق مقام البياتى.

نجاح «لولاكى» تبعه موجة غنائية مختلفة ويكفى أن تعرف أن هذا العمل هو من قاد الثورة الغنائية الحديثة فى مصر. وكل

أبناء جيله غيروا من أدائهم الغنائى بعدها حيث ظهرت ميال لعمرو دياب وأعمال أخرى تحمل نفس الجينات الغنائية.

وعلى مستوى الشكل ملامحه البدوية وشعره الطويل غير من شكل المطرب المصرى المعروف لدينا، حتى أن البعض كان

يتصور أنه ليبى، بسبب لهجته البدوية وشكله.

أحدثت أغنيته الشهيرة «لولاكى» عام 1988 ثورة كبيرة جدا فى عالم الأغنية العربية لموسيقى الجيل محققة مبيعات تاريخية

تزيد عن 6 ملايين نسخة فى جميع أنحاء العالم، ويعتبر هذه الكم الهائل من المبيعات رقما قياسيا لم يسبق له مثيل وأصدر

بعد ذلك عدة ألبومات إضافية منها «كونى لى» و«ناديلى» و«احكيلى» و«نن العين»، و«خان العشرة» وهو آخر ألبوماته من

إنتاج صوت القاهرة بجانب مشاركته فى ألبومات نجوم الشرق.

وتعرض على حميدة لموجة من الانتقادات الشرسة بعد لولاكى وصلت لحد السخرية من مسقط رأسه وكونه ينتمى إلى

البادية، لكن ثقافته اللامحدودة فى شتى المجالات جعلته يتصدى إلى تلك الهجمات.

أخيرا طرح على حميدة أغنية بعنوان «جريت بينا يالعمر» مع مصطفى كامل، وكأنه أراد أن يودع جمهوره ومحبيه بأغنية يتحدث

فيها عن العمر الذى جرى به، والأغنية كلمات وألحان مصطفى كامل، لكنها تحمل رائحة على حميدة.

 

الرد

اترك تعليقك!
Please enter your name here