فى ذكر حادث أغتيال يوسف السباعي ..السادات يتدخل عسكريا ..ويكتب نهايته فى راوية

مرت 41 عاما على رحيل الاديب  العالمي يوسف السباعي بعد اغتياله على يد مسلحين فى 18 فبراير عام 1978فى مدينة

قبرص اثناء حضوره لمؤتمر دولي ،مما تسبب فى ازمة دبلوماسية وعسكرية  بين مصر وقبرص  ،قام اثرها الرئيس السادات

بارسال قوات خاصة الى موقع  الاغتيال .

ويأتي أغتيال يوسف السباعى، على يد عدد من الفصائل المسلحة اعتراضا على اتفاقية السلام مع إسرائيل، وكان الأديب
الراحل يتولى منصب وزير الثقافة آنذاك، ومنذ عام 1973، وبحكم منصبه سافر إلى دولة قبرص، لحضور مؤتمر آسيوي أفريقي،
وصل يوسف السباعى إلى العاصمة القبرصية نيقوسيا على رأس الوفد المصرى المشارك، فبينما كان ينزل من غرفته
بالفندق، صباح يوم السبت 18 فبراير 1978، متجهًا إلى قاعة المؤتمرات بالمكان ذاته، وقف يطلع على بعض الصحف الصادرة
صباح ذلك اليوم، لم يعرف “السباعى” أن هذه الصحف ستكون آخر ما يقرأ فى حياته، حيث فؤجى رواد الفندق، بقيام
شخصين بإطلاق النار على السباعى، أصيب بعدد 3 طلقات منها، فارق الحياة على إثرها.
المتهمون بقتل “السباعى” اختلفت الأنباء حول جنسيتهم، بعضها قال إنهما فلسطينيان، وأخرى قالت إن شخصًا منهم
فلسطينى والآخر عراقى، لكن ظلت أصابع الاتهام تشير إلى منظمة التحرير الفلسطينية.
الحادث سبب وقوع قطيعة دبلوماسية بين مصر وقبرص، خاصة بعدما قام الرئيس السادات، بإرسال قوات خاصة من الصاعقة
المصرية على متن طائرة خاصة، للقبض على منفذى الحادث، بعدما قاما باحتجاز مجموعة من الرهائن ومطالبة السلطات
القبرصية بإحضار طائرة لنقلهما خارج البلاد، وفى يوم 19 فبراير 1978، وارى جثمان يوسف السباعى الثرى، إلى مرقده الأخير،
فى جنازةً شعبية مهيبة.

وكان  الاديب كتب نهايته في روايته «طائر بين المحيطين» ..وتسأل ..كيف سيكون تأثير الموت علي وعلى الآخرين؟ ..لا

شيء، ستنشر الصحافة نبأ موتي كخبر مثير ليس لأني مت..بل لأن موتي سيقترن بحادثة مثيرة.. كلمات كتبها فارس

الرومانسية الراحل يوسف السباعي قبل حادث اغتياله بسبع سنوات في روايته «طائر بين المحيطين»، عام 1971، متنبًأ

بمشهد نهايته.. ولكنه أخطأ في تفسير المشهد فلم يكن الحادث المثير وحده هو سبب انتشار خبر موته، وإنما ما قدمه

للوطن خلال سنوات حياته.

واجه فارس الرومانسية ورائد الأمن الثقافي يوسف السباعي، العديد من الانتقادات بسبب دعمه لموقف الرئيس الراحل

محمد أنور السادات، في توقيع معاهدة السلام، واستغل الكثير من أعداء الوطن العربي ذلك الموقف للترويج ضد السادات

والسباعي وكل من شارك في تحقيق توقيع معاهدة السلام، ووجهوا العديد من التهديدات للسباعي لكنه أبدًا لم يكن جبانًا

يومًا، وحتى اللحظة الأخيرة له في الحياة لم يخف الموت، وتحد الخوف من القتل بشجاعة ولكنه .. قُتل بدم بارد ، وذلك في

رحلة هي الأسوأ في تاريخ مصر.

كان «السباعي» وزيرا للثقافة المصرية، قادمًا من أمريكا متجهًا إلى العاصمة القبرصية على رأس وفد مصري للمشاركة في

مؤتمر «التضامن الأفرو آسيوي السادس»، الذي عُقد لصالح القضية الفلسطينية.

وكان يوسف السباعي أمين عام المؤتمر، وفي يوم 18 فبراير، نزل السباعي من غرفته بفندق «هيلتون» واتجه نحو قاعة

المؤتمرات، وفي طريقه للقاعة توقف أمام منفذ لبيع الكتب والجرائد ولم يكن يعلم أنها المرة الأخيرة التي يرى فيها الكتب

والجرائد، فأُطلقت عليه ثلاث رصاصات غادرة استقرت في رأسه وفارق جسده الحياة في لحظة.. ولكن سيرته لا تزال بيننا.

ومن أعترافات يوسف السباعي عن الموت

رسائل يوسف السباعي للموت

«بينى وبين الموت خطوة، سأخطوها إليه أو سيخطوها إلىّ، فما أظن جسدى الواهن بقادرٍ على أن يخطو إليه، أيها الموت العزيز اقترب، فقد طالت إليك لهفتى، وطال إليك اشتياقى».

وكتب يوسف السباعي في «نائب عزرائيل»: (بينى وبين عزرائيل صداقة قديمة وحب غير مفقود، ولقد قضيت فى صحبته فترة طويلة وأنا أعمل معه.. «نائب عزرائيل».

أقوال قاتلوا يوسف السباعي

ولم يفكر قاتلوا السباعي فيما فعلوا، مبررين لأنفسهم اغتيال روح البشر بدم بارد، فكانت أقوالهم التي تم إعلانها عقب اغتيال يوسف السباعي، صادمة، فادعوا بأنه كان ضد القضية الفلسطينية، التي عاش عمره يدافع عنها، مرددين أنه كانت له مواقف معادية للقضية الفلسطينية، مستندين على زيارته والرئيس السادات لإسرائيل، وتناقضت الأنباء، إذ أُعلن في البداية أن القاتلين فلسطينيين، واتضح فيما بعد أن أحدهما فلسطيني والآخر عراقي منضمين لمنظمة التحرير الفلسطينية، وذلك وفق ما تداوله الإعلام في ذلك الوقت.

ولكن في النهاية تعدد الأسباب والموت واحد…ففي مثل هذا اليوم 18 فبراير 1978، خسر العالم العربي فارس الرومانسية الشجاع يوسف السباعي.

ميلاد يوسف السباعي ونشأته

يوسف السباعي من مواليد 17 يونيو 1917 بمنطقة الدرب الأحمر في القاهرة، والتحق بالكلية الحربية في نوفمبر 1935 وترقى إلى درجة الجاويش وهو في السنة الثالثة، وعقب تخرجه من الحربية تم تعيينه في سلاح الصواري وأصبح قائدًا لفرقة من فرق الفروسية، وكان له الفضل في إنشاء سلاح المدرعات، كما أنه جمع بين الأدب والعسكرية، وبدأ منذ منتصف الأربعينات في التركيز على الأدب، وليؤكد وجوده كقاص فقد نشر عدد من المجموعات القصصية وأعقبها بكتابة عدد من الروايات، وساهم في إنشاء نادي القصة ثم تولى مجلس إدارة ورئاسة تحرير عدد من المجلات والصحف منها روز اليوسف، وآخر ساعة، ودار الهلال، والأهرام وفي عام 1977 أصبح يوسف السباعي نقيبا للصحفيين، كما تولى وزارة الثقافة المصرية حتى يوم اغتياله في مثل هذا اليوم 18 فبراير 1978م في قبرص.

 

 

 

الرد

اترك تعليقك!
Please enter your name here